أحمد بن يحيى العمري

134

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ليال طوال من حذر الإسماعيلية الأدناس ، وخوف ما يتوقاه منهم من غوائل البلية ، ثم ما زال منذ طهّر مصر من تلك الأدناس ، ونظفها من وسخ أولئك الناس ، حتى انقاد معها له ما وراءها ، وتبعها ما خلفها ، وأعاد إليها طلاوة الدين ، ورونق الإيمان على أننا لا ننكر لأواخر تلك الدولة المصرية فضلا سلف إلى سلفنا ، وقد وردوا إليهم من المدينة الشريفة فأكرموا وفادتهم وأجزلوا صنائع الإحسان إليهم ، ولكن الحق أحق أن يتبع ، وما على قائل القول الصدق جناح ، فرحم الله صلاح الدين ، وأصلى نار الكمد قلوب المعتدين . ه . [ من أحكام المناظرة بين المشارقة والمغاربة ] قال ابن سعيد ومما يتكلم فيه من أحكام المناظرة بين المشارقة والمغاربة - النبوة ، وهذا الفخر مسلم للمشرق ، وذكر ابن قتيبة « 1 » في كتاب المعارف أن الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي ، الرسل منهم ثلاث مائة وخمسة عشر ، منهم خمسة عبرانيون ، وهم : آدم وشيث وإدريس ونوح

--> وكان الحرب بينه وبين الفرنجة سجالا ، وانتصر عليهم في حطين سنة ( 583 ه ) وحرر القدس ، وكان يقاتل بنفسه ، ويشارك في تحصين البلاد ، كان محبوبا يملأ العيون روعة والقلوب محبة ، وأصحابه يتشبهون به ، ومجالسه حافلة بأهل العلم . توفي بقلعة دمشق بعد الصبح من يوم الأربعاء ( 27 ) صفر سنة ( 589 ه ) . قال الذهبي : ما رأيت ملكا حزن الناس لموته سواه . محاسنه كثيرة وبخاصة الجهاد ، لم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما ودينارا ، ولم يخلف ملكا ولا عقارا رحمه الله . انظر سير أعلام النبلاء 21 / 278 - 291 . والكامل 11 / 365 و 371 و 431 و 481 و 493 و 534 و 12 / 73 و 95 . والبداية والنهاية 12 / 422 - 427 و 13 / 5 - 10 . ( 1 ) ابن قتيبة : أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي من أئمة الأدب والمصنفين ومن علماء الحديث ، كان ثقة فاضلا ، سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وعن غيره ، وروى عنه ابنه أحمد ، له مصنفات كثيرة منها كتاب ( المعارف ) و ( أدب الكاتب ) و ( عيون الأخبار ) ، و ( تأويل مختلف الحديث ) و ( غريب القرآن وغريب الحديث ) ، ولي قضاء الدنيور كانت ولادته سنة ( 213 ه ) وتوفي سنة ( 276 ه ) . انظر وفيات الأعيان تحقيق د . إحسان عباس 3 / 42 و 43 .